آقا بن عابد الدربندي
258
خزائن الأحكام
وميض عزيز المراجعات كثير المباحثات قد راجع وروجع وناظر ونوظر دهرا صالحا وأمدا طويلا فللّه در من دابه الانصاف وتخلية نفسه عن التعصب والاعتساف في بيان الاقسام في المسألة فأقول مستغنيا من اللّه ولائذا برحمته وجوده ان ذلك اما في العبادات أو غيرها فهذا في العبادات مما له تقاسيم كثيرة واقسام وفيرة فكما اذن بكون دائرا بين امرين كذا يكون بين أمور محصورة عرفا وغير محصورة مستلزمة العسر بحسب الجمع أو غير مستلزمة إياه مما يندرج تحت نوع خاصّ من متفقة الذوات والهيئات كفرائض الصّلاة ونوافلها ومن المختلفات في تلك الفرائض والآيات أو غير ذلك مما لا يجمعها الا اسم العبادة كالصّلاة والصوم والاعتكاف ثم إنها اما دائرة بين أصناف ما من عبادة بدنية خاصّة أو من عبادة « 1 » جامعة لهما أو بين الكل أو بين الاثنين منها وبتقسيم آخر اما ان يتمحض الامن لدورانه بين المتغايرين والمتغايرات أو لا بان يكون من وجه داخلا في هذا العنوان ومن وجه آخر أو وجهين داخلا في عنوان الأقل والأكثر وبتقسيم آخر اما ان يكون الكل مما وقته باق أو وقته فورى إلّا انه بهذا اللحاظ يخرج عن العنوان أو البعض من الأول والبعض الآخر من الثاني وبتقسيم آخر ان المالية اما انها مما يتعلق بالذمم أو بالأعيان وعلى الثاني اما ان يبقى الامر على هذه الحالة بان لا يتطرق التلف في الجملة أو بالكلية على الأعيان أو يتطرق التلف إليها بالكلية وبتقسيم آخر اما ان يكون محل الصرف دائرا بين الامرين أو الشخصين أو الأمور والاشخاص محصورة عرفا أو غير محصورة وبتقسيم آخر ان الامر إذا كان دائرا بين امرين وبين امرين آخرين أو بين أمور وبين أمور أخر فاما ان يكون الحال في الجملة معلومة بان يعلم مقدر التقسيط من كونه على السّوية أو غيرها أو لا يعلم ذلك أصلا ثم اعلم أن غير العبادات اما من التوصّليات المحضة بمعنى ان لا يكون من قبيل الحقوق من حقوق اللّه أو حقوق الناس أو من حقوق اللّه وحقوق الناس معا أو ليس كل والثاني من هذا اما من قبيل الأعيان والأموال أو الحقوق الصّرفة فعلى هذا اما ان يكون المشكوك فيه من الأعيان والأموال أو الحقوق للناس الدائر بين الأمور كالمستحق له الدائر بين الاشخاص قليلا محصورا بحسب العرف أو لا وأحدهما قليلا والآخر بالعكس وعلى كل حال اما ان يلاحظ في ذلك ضمّ قضية الأقل والأكثر أو لا وبامعان النظر فيما قررنا يظهر التشقيقات العديدة والصور المتصورة في حقوق اللّه المحضة وحقوقه تعالى مع حقوق الناس معا ثم التقسيم الآخر انّ ما على المكلف من حقوق الناس اما مما هو موجب للقصاص أو الدية وعلى الأول قد يكون الدوران والشك بالنسبة إلى من له القصاص وقد يكون بالنظر إلى دوران الامر بين الأعضاء بعضها مع بعض وقد يكون بالنظر إلى دورانه بين النفس وبعض الأعضاء وقد يكون ذلك بالنسبة إلى الامرين ممّن له القصاص ومن الأعضاء والنفس ويزيد الصور بملاحظة كون من له القصاص قليلا محصورا وغير محصور وملاحظة دوران الامر بين القصاص والدّية وملاحظة قضية الأقل والأكثر في بعض تلك الصور وبتقسيم آخر ان المكلف اما متمكن من المصالحة في تلك الصور أو بعضها أو لا وبتقسيم آخر ان الحقوق اما هي مما تنتقل إلى الورثة أو لا وبتقسيم آخر انّ حقوق اللّه اما هي مما يوجب الحدّ أو التعزير أو لا وبتقسيم آخر ان ذلك قد يكون في الطلاق والظهار والمكاتبة والتدبير ونحو ذلك وبتقسيم آخر جامع للكل من العبادات وغيرها هو انه اما ان يكون الشك من الشكوك الطارية بمعنى ان يزيد على الشك الابتدائي الشك الطاري الحادث بعد تذكر ما كان عليه وتيقّنه في البين مرة أو مرّتين وهكذا أو لا وعلى الأول فاما ان يكون عدم تفريغ الذمة والخروج عن العهدة ان التذكر وحين التيقن لعلة وعذر من الاعذار الشّرعية أم بسوء الاختيار والتفريط من المكلف هذا وقد يزيد التقاسيم والاقسام على ما ذكر باعتبار اعتبارات وملاحظة وجوه فإذا كنت على اصغاء مما تلونا عليك بامعان النظر الدقيق وتجوال الفكر مرة بعد مرة فاعلم انّ الاحتمالات في ذلك المقام كثيرة منها التعيين بالقرعة ومنها البناء على البراءة ومنها تحصيل اليقين بتفريغ الذمة والخروج عن العهدة مط الا ان يستلزم ذلك التعذر أو التعسر وفي ذلك اما القرعة أو التخيير أو البراءة أو ما يأتي اليه الإشارة ومنها التفصيل في ذلك بين الشكوك الابتدائية والشكوك الطارية على المعنى المتقدم فتحصيل اليقين في الثانية الا ان يستلزم التعذر أو التعسّر دون الأولى فح يحتمل الاحتمالات المشار إليها من القرعة والبناء على البراءة وما يأتي ذكره ومنها الاكتفاء بالظنّ مط من غير تفصيل بين التقاسيم والاقسام المذكورة ان تحقق الظن وتمكن المكلف من تحصيله والا فيجرى الاحتمالات المتقدّمة ومنها التفصيل بين حقوق الناس وحقوق اللّه بتحصيل اليقين بالفراغ في الأولى دون الثانية الا ان يستلزم ذلك التعذر أو التعسّر فيجرى فيها كالثانية الاحتمالات المتقدّمة وقد يزيد الاقسام والتقاسيم في ذلك على ما ذكر باعتبار ملاحظة بعض الوجوه والاحتمالات بحيث يكاد ان يخرج الاقسام عن الحدّ والاحصاء الا ان الأهم صرف الهمة عن ذلك إلى بيان حقيقة الحال وكيفية المقال لان المقام مما لم يتعرّض له فحول الرّجال ومن تعرّض لشيء قليل من صور المقام لم يأت بشيء قليل من صور المقام لم يأت بشيء يسكت الأوام ويشف العزام فاعلم أن القسم الأول اى ما هو من العبادات البدنية مما هو محصور غير متعذر ولا متعسّر اتيان جميع المحتملات فيه وان كان يتجلى فيه في بادي النظر لزوم الاحتياط بالاتيان بالكل والتكرار من غير فرق في ذلك بين متفقة الذوات والهيئات وبين غيرها ولا بين النفسيات
--> ( 1 ) ماليّة خاصّة أو من عبادة